الدفاع عن كرامة رجل الأمن هي دفاع عن دولة القانون

المشهد ديال الشرطي فأكادير لي تعرض للدهس بشكل متعمد فالشارع، ما كانش مجرد حادث إجرامي عابر، ولا غير اعتداء جسدي خطير على موظف تيقوم بالواجب ديالو، بل كان مشهدا صادما تيطرح علينا أسئلة أكبر من مجرد المطالبة بالعقاب. السؤال الحقيقي هو كيفاش وصلنا لمرحلة ولى فيها رجل الأمن، لي خدام باش يحمي سلامة المواطنين ويحافظ على النظام العام، تيخلي الأسرة بوحدها، تيخدم السبت والأحد، المناسبات وحتى الأعياد الدينية، هدف لاعتداء بهاد الوحشية؟ وكيفاش ولى شي أفراد يشوفو فالشخص لي تيسهر على أمنهم خصما خاصو المواجهة والاحتقار، بدل ما يشوفو فيه جزء من المنظومة لي تتضمن استقرار المجتمع؟

خاصنا نعترفو أن المؤسسة الأمنية فالمغرب عرفات خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة، سواء على مستوى تحديث أساليب العمل أو ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وأنسنة التدخلات الأمنية، والانفتاح على المواطنين. والمديرية العامة للأمن الوطني، بقيادة عبد اللطيف حموشي، خدامة على بناء علاقة جديدة بين المواطن ورجل الأمن، مبنية على الثقة والتواصل والاحترام المتبادل، ماشي على الخوف والحذر. وأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، والإقبال الجماهيري الكبير لي تتعرفو، خير دليل على أن صورة المؤسسة الأمنية تبدلات، وأن المواطن ولى تيتعرف عن قرب على طبيعة المهام والتضحيات والكفاءات لي تتساهم فحماية أمنه وسلامته. طبعا، هاد الشي ما تيعنيش أن المؤسسة معصومة من الخطأ، أو أن رجال الأمن فوق المحاسبة، بالعكس، فدولة القانون الجميع خاصو يتحاسب، والمؤسسة الأمنية نفسها تتعلن على الإجراءات التأديبية المتخذة فحق بعض منتسبيها.

ولكن، فالمقابل، كاين واحد الخطاب لي ولى تيتغذى من بعض المنصات والقنوات وصفحات التواصل الاجتماعي، واللي ما بقاش تيمارس غير النقد المشروع، وإنما ولى تيختزل المؤسسة الأمنية كاملة فصور نمطية سلبية، وتيحول أي تدخل أمني لفرصة للهجوم والتشكيك، وأي رجل أمن لمتهم مفترض. والفرق كبير بين أنك تنتقد تجاوزا، وتطالب بالمحاسبة، وتدافع على الحقوق والحريات، وبين أنك تساهم فإنتاج خطاب تيحرض على الكراهية وتيجرد رجل الأمن من كرامتو الإنسانية والمهنية. والأخطر أن هاد المحتوى تيوصل اليوم لفئة واسعة من المراهقين والشباب عبر فيديوهات قصيرة ومقاطع مجتزأة من البودكاست، تتقدم الوقائع بلا سياق، وتتستعمل الماضي الحقوقي المؤلم باش ترسم صورة سوداء على الحاضر، وكأن جميع رجال الأمن مسؤولون على أخطاء مراحل سابقة، وكأن كل ما تحقق من إصلاحات وتطورات ما عندو حتى قيمة.

هنا كاين مكمن الخطر الحقيقي. جيل اليوم ما عاش سنوات الرصاص، وما تابعش بنفسه مسار الإنصاف والمصالحة، ولا المراحل لي دازت منها المؤسسة الأمنية باش تطور أساليب اشتغالها وعلاقتها بالمواطن. وبالتالي، ملي تيتربى هاد الجيل على محتوى تيسخر من رجل الأمن، وتيقدمو باستمرار باعتباره عدوا للمواطن، راه تنساهمو بشكل غير مباشر فتطبيع الاحتقار والتشجيع على عدم احترام القانون. ماشي كل نقد تحريض، وماشي كل اختلاف مع المؤسسة الأمنية عداء ليها، ولكن ملي تيتحول النقد إلى تشويه ممنهج، والسخرية إلى إهانة، والاختلاف إلى تحريض، فالأمر تيولي مقلق وتيستحق الوقوف عندو. فالاعتداء على شرطي وهو تيقوم بواجبو ماشي غير اعتداء على شخص لابس الزي الرسمي، بل هو اعتداء على هيبة القانون وعلى حق المجتمع كامل فالأمن والاستقرار.

اليوم، ما خاصش النقاش يوقف غير عند التعاطف مع الشرطي ضحية الدهس والمطالبة بأشد العقوبات فحق المعتدين، رغم أن هاد الشي ضروري، ولكن خاصنا نراجعو حتى الطريقة لي تنهضرو بها على الأمن، والرسائل لي تنوصلوها للأجيال الصاعدة. المغرب قطع أشواطا مهمة فإصلاح مؤسساته الأمنية، وما زال الطريق مفتوحا لمزيد من التطوير والمحاسبة، ولكن ما يمكنش نقبلو أن الاعتراف بأخطاء الماضي يتحول إلى إدانة دائمة للحاضر، أو أن الذاكرة الحقوقية تولي وسيلة لزرع العداء بين المواطن ورجل الأمن. الأمن ماشي مسؤولية الشرطة بوحدها، بل هو مسؤولية المجتمع كامل، واحترام رجل الأمن وهو تيقوم بواجبو ما تيعنيش التنازل على الحقوق والحريات، كيفما أن المطالبة بالحقوق ما تتعطي حتى واحد الحق يعتدي على حماة القانون. اليوم، نقدرو ننتاقدو، نحاسبو، ونطالبو بالإصلاح، ولكن ما نحرضوش، ما نشوهوش، وما نحولوش رجل الأمن لهدف مباح. لأن الدفاع عن كرامة رجل الأمن ماشي دفاع عن شخص ضد مواطن، وإنما دفاع عن دولة القانون، وعن مجتمع ما يمكنش يعيش بلا أمن ولا احترام متبادل.
وفي الأخير عندي واحد التساؤل، واش هاد الشرطي لا يستحق التضامن من طرف جمعيات ومنظمات حقوق الإنسان، أو أنو لا يمثل الطبقة التي يدافعون عنها؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى